كيف تكون عقلانيا؟

كيف تكون عقلانياً ؟ – بقلم: رمضان عيسى

منوعات
 هناك خطوط عامة لتأسيس عقلية مستنيرة تمتلك مجموعة من الادوات والتقنيات المعرفية التي تُحصّن العقل لمنع اختراقه من قبل الاكاذيب والخرافات .
عندما تُعرض فكرة جديدة يجب النظر فيها ومنحها الوقت الكافي للنظر ليتم قبولها او رفضها.
هذه المجموعة من الأفكار التي إن تعرفت عليها فلن يستطيع أحداً المزايدة عليك ، لأنها تجعلك تمتلك الشمولية التي تجمع المتضادات في الكل الواحد ، وارتباطات الشكل بالمحتوى الداخلة في مكونات الأشياء .
ومن هذه الأفكار :
1– أن لا تكتفي بالمعلومات المعرفية التي اكتسبتها من المناهج المدرسية الحكومية ، فيجب أن تضع عليها الكثير من علامات الاستفهام لأن لها هدف تدجيني للجيل أكثر من جعله عقلانيا يؤمن بالحقائق وليس بالقصص الهادفة التي تخدم السلطة القائمة .
2 – أن تؤمن أن لكل شيء سبب معقول -وهذا يبعد عنك الخرافات والأساطير .
3- أن تؤمن أن كل حدث يجب أن يخضع للإمكان والاحتمال والواقع ، وهذا يجعلك تتنبأ بنتائج الحدث في الزمن المعين .
4- أن تؤمن بأن كل موضوع يحمل متناقضات ، والمتناقضات مجسدة بأشياء ، – وهذا ضمن ” قانون وحدة وصراع الأضّداد ” فمن يملك مُكونات وصفات أكثر قوة وايجابية ، ويستطيع أن يستغلها في الظرف المعين ، ستكون له الغلبة — وهذا ضمن ” قانون نفي النفي ” .
5– أن تؤمن أن الجديد سيغلب القديم بحكم أن الجديد يمتلك ميزات جديدة تلبي حاجات الانسان العصرية ، لهذا لن يصمد القديم أمام الجديد ، وأن هناك طبقات اجتماعية لها المصلحة في بقاء القديم .
6- أن تؤمن أنه لا توجد أسباب ميتافيزيقية تتدخل في الظواهر الكونية ، أو في الطبيعة ، أو في المجتمع – وأن مسبباتها نابعة من داخلها ومن طبيعة تناقضاتها .
7– أن تؤمن أن الأرض ليست مركز الكون ، وأنها لن تزيد عن ذرة صغيرة ضمن هذا الكون الهائل المليء بالمجرات التي تحوي مليارات من الكتل النجمية والكواكب ، وأن الانسان ابن هذه الأرض ولم يُستورد اليها من الخارج .
8- وأن تؤمن أن الكائنات الحية تتعاقب ولا تتجاور ، وأنها تتطور ” بفعل قانون ” الصراع من أجل البقاء ، والبقاء للأفضل ” وهذا يؤدي الى الانتخاب الطبيعي ، الذي يفسر تنوع الكائنات الحية في البيئات المختلفة ، وأنه لا يوجد كائن حي إلا وقد سبقه كائن أقل درجة في التطور منه ، وأن الكائنات الحية تسير في طريق الانقراض اذا لم تستطع أن تتكيف مع ظروف حياتها الطبيعية وتُحسن وسائلها في طرق الحصول على الغذاء .
9– أن تؤمن أن المجتمع هي مجموعة إنسانية تتطور حاجاتها وفق احتياجاتها بصورة دائمة ، ولا يجب أن تقف النصوص الدينية عائقاً أمام تطور المجتمع .
10– أن تؤمن أن المرأة هي انسانة بكل معنى الكلمة عقلاً وجسداً، وأن لها من الحاجات والحقوق كإنسانة مثل الرجل ، ولا يجب أن يُنظر اليها كدرجة دُنيا ، أداة للتملك ، أو أن ليس لها من عمل غير امتاع فحولة الرجل .
11– أن تُؤمن أن الدولة بقوانينها ومؤسساتها وأخلاقها والثقافة السائدة ، هي بناء فوقي وُجد في ظرف معين من تطور المجتمعات ، وذلك عند انقسامه الى طبقات متصارعة ، تحاول كل منها السيطرة على الأُخرى ، وأنها ليست ملك لأحد ، أو عائلة ، أو هدية من الله لشخص ، بل هي موجودة لتنظيم حياة السكان ، وليس لإرهابهم والسيطرة عليهم ، وتقنين ممكنات حياتهم الاقتصادية .
12– وأن الأديان هي فهم معكوس ومشوه عن ظواهر الكون والطبيعة والتطور المجتمعي ومكوناته البشرية والمؤسساتية من دولة وأخلاق وثقافة – وقد نالت القداسة بسبب ارتباطها بالآلهة ، وتعظيم الخوف من المجهول .
13- أن تؤمن أن الأديان هي منظومة فكرية سواء كانت بشكلها البسيط أو المعقد ، قد ظهرت في ظروف كان تفكير البشر فيها لا زال في مراحله البدائية ، الجنينية ، الطفولية ، التي تعكس عجز الانسان عن التفكير الواقعي لمعرفة مسببات ظواهر الكون والطبيعة والمجتمع ، والموت والأحلام ، وتنوعت الأديان وفق ظروف كل شعب المعيشية والجغرافية.
14- وأن تؤمن أن الأديان كانت على طول التاريخ أداة في يد البعض لتبرير السيطرة على العامة ، ولتبرير التمييز بين البشر ، أو لتبرير الحروب على الآخرين لنهب ممتلكاتهم ، ولتغيير نمط حياتهم .
15 – أن التغيير والتطور الاجتماعي هو حتمية تاريخية ممكن تنشيطها بقدر وعي مكونات المجتمع وخاصة الأجيال الشابة والطبقات الاجتماعية المهمشة لممكنات التطوير من علم وفن وتكنولوجيا ، وتعاون ونشاط جماعي وتنظيمي لإرساء أرضية اقتصادية وثقافية قابلة لمواكبة التطور العلمي والتكنولوجي .
16– أن تؤمن أن الأحزاب التي تتبنى البرامج الدينية ، من حيث منظومتها الثقافية تفتقد لدوافع التطوير وتنظيم المجتمع بشكل عصري ، لأن أهدافها لا تزيد عن محاولة إعادة ترسيم الماضي بكل ملامحه الاقتصادية والفكرية ، والاجتماعية ، وشكل الدولة .
17 – أن تؤمن أن الحرية مرتبطة بالمعرفة والوعي ، والعبودية مرتبطة بالجهل ، فاذا كنت جاهلاً لا تعرف موقعك في المجتمع ، وما هي أسباب وجودك هكذا ، كفقير ، أو مستعبد ، فانك ستفكر أن هذا هو الوضع الطبيعي ، وكأنه قدراً الهياً ، غير قابل للتغيير . أما اذا عرفت كيف يكون الاستغلال ، وأن فقرك بسبب سرقة طبقة الأغنياء لخير الوطن ، فانك ستثور لاسترداد حقوقك كمواطن .
= قد يجد البعض صعوبة في تحديد موقف من كل هذا ، سواء بالتأييد أو المعارضة ، وهذا ينتج من الصعوبة في ادراك ما نرمي اليه من طرح هذه المقولات ، أو الأفكار واعتبارها من أساسيات التفكير العقلاني !!
= ولكني أرى أن أي معارضة ، أو عدم وضوح أي من الأفكار المطروحة يعود الى محدودية التعرف على مراحل التطور التاريخي للمجتمعات البشرية ، أو تعود الى محدودية الاطلاع على التطور المعرفي للفلسفة ورؤاها عن الكون والطبيعة والفكر الانساني .
= أو أن المعارضة تعود الى الاختلاف في الأصول الطبقية ، بحيث يرى أن هذه الاطروحات تتعارض مع مصالح الطبقة التي ينتمي اليها .
= أو أن المعارضة تنبع من أن يكون القارئ قد سبق ووقع في شباك بعض الأحزاب ذات الرؤى الأصولية التي تهدف الى ترسيم الماضي بمظاهره الاجتماعية والعلاقاتية ، وتقوم بتشويه مظاهر الحداثة في المجتمعات باعتبار أنها بدع وتغرير بعقلية الأجيال !!
= أخيراً ، الانسان موقف ، موقف من الماضي ، وموقف من الحاضر ، وموقف في السعي الى الأفضل !!
ولما كان الانسان مخزوناً ثقافياً ومعرفياً ، ووجد أن ما لديه من مخزون معرفي لا يفي بالحاجة ، أو يتعارض مع الحاضر في بعض جوانبه ، أو بمجموعه ، فيجب أن تكون لديه الجرأة في التخلي عن الأفكار الغير عصرية ، والتي تمنعه من مواكبة الحداثة والعلم والتطور !!

هذا المقال لا يعبر سوى عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن رأي فريق المكتبة العامة

Tagged

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *